السيد محسن الخرازي

57

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

بصحيحه » ؛ لأنّ مدركها على الفرض هو قاعدة الإقدام . نعم ، يصحّ الاستدلال للضمان بقاعدة « على اليد » بناءً على كون الموضوع فيها هو اليد التي لا تكون مأذونة شرعاً ؛ إذ المفروض أنّ اليد في المقام ليست مأذونة شرعاً . الصورة الثانية : أن يحابي القاضي في المعاملة بتقليل الثمن أو بنفس بيع شيء عزيز الوجود ، وقد مرّ أنّ الرشوة تصدق عليهما ، ومقتضاه كون المبيع سحتاً ؛ فلا توجب المعاملة الانتقال ، ومعه يجب عليه ردّ العين إن كانت موجودة ، وإلّا فقيمتها الواقعية إن كانت قيميّة . وذهب في مصباح الفقاهة إلى أنّ هذه الصورة كالصورة الأولى في الحرمة التكليفية ، ولكن لا وجه للضمان لما نقص من القيمة ؛ فإنّ غاية الأمر أنّ المعاملة كانت مشروطة بالشرط الفاسد ، وقد عرفت إجمالًا وستعرف تفصيلًا أنّ الشروط مطلقاً لا تقابل بجزء من الثمن ، وأنّ الفاسد منها لا يوجب فساد المعاملة وإنّما يثبت الخيار فقط للمشروط له « 1 » . ويمكن أن يقال : اوّلًا : إنّ المحاباة لا تختصّ بصورة الشرط ، بل تعمّ ما إذا حابى في أصل البيع في شيء عزيز الوجود . وثانياً : إنّ الرشوة تصدق على المعاملة في الصورتين ، ومع صدقها يحكم على المعاملة بالسحت ، ومقتضاه البطلان الموجب للضمان بقيمته الواقعية ، كما يشهد له خبر السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « السحت : ثمن الميتة ، وثمن الكلب ، وثمن الخمر ، ومهر البغيّ ، والرشوة في الحكم ، وأجر الكاهن » « 2 » .

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة / ج 1 ، ص 275 . ( 2 ) وسائل الشيعة / ج 17 ، ص 93 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، ح 5 .